السيد حيدر الآملي
402
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ومنهم من يشتهى ولا يشتهي ، وهم أصحاب الأحوال من رجال اللَّه المهيّمون في جلال اللَّه الَّذين غلب معناهم على حسّهم وهم دون الطبقة الأولى فإنّهم أصحاب أحول . ومنهم من يشتهي ولا يشتهى وهم عصاة المؤمنين . ومنهم من لا يشتهي ولا يشتهى وهم المكذّبون بيوم الدّين والقائلون بنفي الجنّة المحسوسة ، ولا خامس لهؤلاء الأربعة الأصناف . ( مراتب الجنّة والأعمال ) واعلم أنّ الجنّات ثلاث جنّات : جنّة اختصاص إلهي وهي الَّتي يدخلها الأطفال الَّذين لم يبلغوا حدّ العمل ، وحدّهم من أوّل ما يولد إلى يستهل صارخا إلى انقضاء ستّة أعوام ، ويعطي اللَّه من شاء من عباده من جنّات الإختصاص ما شاء ، ومن أهلها المجانين الذين ما عقلوا ، ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ، ومن أهلها أهل الفترات ومن لم تصل إليه دعوة رسول . والجنّة الثانية ، جنّة ميراث ينالها كلّ من دخل الجنّة ممن ذكرنا ومن المؤمنين ، وهي الأماكن الَّتي كانت معيّنة لأهل النار لو دخلوها . والجنّة الثالثة ، جنة الأعمال ، والَّتي ينزل النّاس فيها بأعمالهم ، فمن كان أفضل من غيره ، في وجوه التفاضل كان له من الجنّة أكثر ، وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن غير أنّه فضله في هذا المقام بهذه الحالة ، فما من عمل من الأعمال إلَّا وله جنّة ويقع التفاضل بين أصحابها بحسب ما تقتضي أحوالهم .